Details

يمثل هذا الكتاب عرضاً تحليليا لطبيعة النقد الفلسفي، وعلاقته بمشروع التغيير أوما يسمى بالمشروع النهضوي تارة والمشروع الحضاري العربي تارة أُخرى. وقد اتخذ هذا المشروع من التغيير والتقدم قضية مركزية، الَّتي تتفرع عنها القضايا والإشكاليات الأُخرى الَّتي يدور حولها الفكر العربي الحديث والمعاصر، لتحديد عوامل تعثر مشروعه بسبب غياب النقد الفلسفي كقاعدة معرفية لا بد منها لحماية المشروع من عوائقه المعرفيَّة الاجتماعيَّة الَّتي ألمت به كالانتقائية والتلفيق والتجريبية والنماذج القياسية القديمة. ولم يكن بإمكان المفكر العربي في عصر النهضة في القرن التاسع عشر الوصول إلى مستوى النقد الفلسفي لنقد معطيات الحداثة الَّتي يبحث عنها، لتوظيفها واستعمالها في معركة التقدم والنهضة وانتشال أمته من التأخر التاريخي، أولاً لضعف الفلسفة أو لغيابها أصلاً؛ إنتاجاً وترجمة ووجهة نظر كلية، وثانيا لأنَّ أيَّ نقد لمنظومة الحداثة الليبرالية هو انتقاص من جدارتها وكفاءة مفاهيمها الإجرائية، ولو حصل ذلك لفتح الباب للبحث عن منظومة بديلة، أوتطلب الأمر العمل على تأسيس منظومة جديدة، ولم يكن بإمكان التاريخ العربي وشروطه النهضوية أن توفر خياراً من هذا القبيل. وعلى هذا الأساس وجد المفكر النهضوي نفسه في موقع المبشِّر والداعية الَّذي يتطلب عمله استكمال نواقص المنظومة المستعارة وسد ثغراتها لتسويقها على العامة، ولم يكن مطلوباً من هذا الشعب -كما تتصورالنخبة المأخوذة بالمشروع الحداثوي الليبرالي- إلّا تبنّي تلك المنظومة وتداولها للتحرك إلى الأمام، وليس التوقف للتأمل في بنيتها التكوينية ومشكلاتها المعرفيَّة.

There are no reviews yet.